مقدمة
إذا طلب منك طبيبك إجراء فحص تخطيط العضلات والأعصاب (EMG)، فمن المرجح أنك لجأت فوراً إلى “جوجل” لتطرح السؤال الكبير: “هل تخطيط العصب مؤلم؟”
من الطبيعي جداً أن تشعر بالقلق. فالإنترنت مليء بقصص متضاربة ومنتديات يشارك فيها الناس أسوأ تجاربهم. لكن الحقيقة هي أن واقع الفحص غالباً ما يكون مختلفاً تماماً—وأسهل بكثير—عما تقرأه على الإنترنت.
بصفتي أخصائي فيسيولوجيا عصبية، كثيراً ما أرى مرضى يدخلون عيادتي وهم في حالة رعب، ليخرجوا في النهاية وهم يقولون: “هل هذا كل شيء؟ لقد قلقت بلا داعٍ”.
في هذا الدليل، سأشرح لك بوضوح شعور الفحص خطوة بخطوة، وأفصل بين الخرافات والحقائق، وأعطيك النصيحة الذهبية لتجعل تجربتك مريحة قدر الإمكان.
الجزء الأول والثاني: الفرق بين “الكهرباء” و”الإبرة”
لكي تفهم الشعور، عليك أولاً أن تدرك أن مصطلح “EMG” أو “تخطيط العصب” هو عادةً مزيج من اختبارين مختلفين يتم إجراؤهما في جلسة واحدة، وكثيراً ما يخلط المرضى بينهما.
1. دراسة التوصيل العصبي (NCS)
هذا هو الجزء الأول من الفحص، ويهدف لاختبار سرعة نقل الإشارات في أعصابك.
ماذا يحدث: نضع لاصقات صغيرة (أقطاب كهربائية) على الجلد ونستخدم محفزاً لإرسال نبضات كهربائية صغيرة إلى العصب.
بماذا ستشعر: يشبه الشعور لسعة الكهرباء الساكنة المفاجئة (مثل تلك التي تشعر بها عند لمس مقبض باب معدني بعد المشي على سجادة)، أو كأن شريطاً مطاطياً يرتطم بجلدك ضربة خفيفة.
الخلاصة: قد يكون الشعور مفاجئاً ويجعل يدك أو قدمك ترتعش لا إرادياً، لكن نادراً ما يصفه المرضى بأنه “مؤلم”. إنه شعور غريب، لكنه ينتهي في أجزاء من الثانية.
2. تخطيط العضلات بالإبرة (EMG)
هذا هو الجزء الثاني، وعادة ما يكون مصدر قلق المريض.
ماذا يحدث: نستخدم إبرة دقيقة جداً لاختبار النشاط الكهربائي داخل العضلة.
بماذا ستشعر: يصف معظم المرضى الشعور بأنه قرصة صغيرة أو “لدغة بعوضة”. بمجرد وضع الإبرة في مكانها، قد تشعر بضغط بسيط، لكن الألم الحاد غير شائع.
نظرية “الميكروفون”: لماذا الألم أقل مما تعتقد؟
عندما يسمع المرضى كلمة “إبرة”، يتبادر إلى أذهانهم فوراً إبرة التطعيم أو سحب الدم. هذه مقارنة خاطئة تماماً.
الإبرة الطبية العادية (لسحب الدم) تكون مجوفة وكبيرة بما يكفي لمرور السوائل خلالها، مما يسبب شعوراً بالقطع. أما إبرة تخطيط العضلات (EMG) فهي مختلفة كلياً:
هي إبرة صمّاء (مسمطة) وليست مجوفة.
رفيعة للغاية (تشبه إبر الوخز الصيني).
مغلفة بمادة “التفلون” لتنزلق بنعومة داخل الجلد.
تخيل إبرة التخطيط كأنها “ميكروفون صغير” دقيق. نحن لا نحقن دواءً، ولا نسحب أي شيء من جسمك. نحن ببساطة نضع جهاز تسجيل دقيق داخل العضلة لـ “الاستماع” إلى الكهرباء التي ينتجها جسمك بشكل طبيعي. ولأن الإبرة دقيقة جداً، فإن العديد من المرضى لا يشعرون بها حتى عند دخولها في عضلات معينة.

السر لتخطيط عصب بدون ألم: قاعدة “الطرف المرتخي”
إليك أهم نصيحة يمكنني تقديمها لك كأخصائي. إن مقدار الانزعاج الذي تشعر به يقع بالكامل تقريباً تحت سيطرتك.
صُممت الإبرة لتنزلق بين ألياف العضلات. إذا كنت مسترخياً، ستدخل الإبرة بسهولة وبدون ألم. أما إذا كنت خائفاً، فإنك ستقوم بشد عضلاتك لا إرادياً. عندما تتشنج العضلة، تتجمع أليافها وتتصلب، مما يجعل العضلة “تضغط” على الإبرة، وهذا ما يسبب شعور التقلص أو القرص.
الحيلة الذكية:
عندما يبدأ الفحص، أغمض عينيك، وخذ نفساً عميقاً، وتخيل أن ذراعك أو ساقك عبارة عن “قطعة قماش مبللة” أو “وزن ميت”. اترك طرفك يرتخي تماماً وكأنه ليس جزءاً منك. إذا تمكنت من فعل ذلك، أضمن لك أن الفحص سيكون أكثر راحة بنسبة 90%.
خرافات وحقائق شائعة
هناك الكثير من المعلومات الخاطئة حول هذا الإجراء. دعنا نوضحها:
خرافة: الإبرة تترك ندوباً أو ضرراً دائماً.
الحقيقة: الإبرة صغيرة جداً لدرجة أن مكان الدخول يلتئم فوراً. غالباً لن تتمكن من العثور على مكان الإبرة بعد خمس دقائق من الفحص.
خرافة: الفحص يرسل كهرباء عبر الإبرة.
الحقيقة: لا. الإبرة سلبية تماماً. هي تسجل الكهرباء الموجودة في عضلتك ولا تنتجها. لن تشعر بأي صدمة كهربائية من الإبرة.
خرافة: لن أتمكن من المشي أو القيادة بعد الفحص.
الحقيقة: يمكنك العودة إلى حياتك الطبيعية فوراً. يمكنك قيادة سيارتك للمنزل، الكتابة على الكمبيوتر، أو المشي مباشرة بعد الخروج من العيادة.
الخلاصة: هل يستحق الأمر العناء؟
هل تخطيط العصب مؤلم؟ قد يكون مزعجاً قليلاً، لكنه محتمل جداً. والأهم من ذلك، أنه يعتبر المعيار الذهبي لتشخيص حالات مثل متلازمة النفق الرسغي، وانضغاط الأعصاب، والاعتلال العصبي.
المعلومات التفصيلية التي نحصل عليها من هذا الاختبار تسمح لنا بتحديد مكان مشكلتك بدقة حتى تحصل على العلاج المناسب. بضع دقائق من الانزعاج البسيط هي ثمن زهيد مقابل الحصول على تشخيص دقيق وبدء رحلة العلاج والشفاء.
